إذا فوجئت بوجود خطوط هاتف مسجلة باسمك دون علمك أو موافقتك، فلا تتعجل في التوقيع على أي إقرار بالتنازل عنها.
فالأمر لا يتعلق بمجرد شريحة هاتف، وإنما يتعلق ببياناتك الشخصية وباستخدام بيانات بطاقتك القومية، وهو حق يحميه الدستور المصري قبل أي قانون.
بياناتك الشخصية حق دستوري
فقد نصت المادة (57) من الدستور على أن للحياة الخاصة حرمة، وأن البيانات الشخصية للمواطنين مصونة، ولا يجوز الاطلاع عليها أو استخدامها أو إفشاؤها إلا في الأحوال التي ينظمها القانون.
فإذا ثبت أن بياناتك استُخدمت في استخراج خط هاتف دون علمك أو موافقتك، فإن المسألة لا تقف عند حد إلغاء الخط، بل تمتد إلى مسؤولية قانونية عن الاعتداء على بياناتك الشخصية وما ترتب على ذلك من أضرار.
لا توقع قبل أن تعرف كيف استُخدمت بياناتك
ولهذا لا توقع على أي تنازل قبل أن تعرف كيف سُجل الخط باسمك، ومن استخدم بيانات بطاقتك، وما هي المستندات التي استُخرج بها الخط.
والأهم من ذلك ألا تتنازل عن حقك.
حكم المحكمة الاقتصادية بالإسكندرية
فقد صدر مؤخرًا حكم مهم من المحكمة الاقتصادية بالإسكندرية قضى بإلزام إحدى شركات الاتصالات بتعويض المتضررة بعد ثبوت الضرر الناتج عن تسجيل شريحة هاتف باسمها دون علمها، وهو حكم يؤكد أن حق المواطن لا يقتصر على إلغاء الخط، وإنما يمتد إلى المطالبة بالتعويض متى ثبت الخطأ والضرر وعلاقة السببية.
لذلك إذا اكتشفت وجود خطوط لا تخصك مسجلة باسمك، فلا تجعل أول رد فعل هو التوقيع على التنازل من أجل إنهاء الأمر سريعًا، فقد يكون هذا التوقيع تفريطًا في حقك في مساءلة المسؤول والمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بك.
السؤال الحقيقي ليس إلغاء الخط فقط
قد يقول لك البعض: وقّع وسننهي المشكلة.
لكن السؤال الحقيقي هو: كيف استُخدمت بيانات بطاقتك؟ ومن سمح بتسجيل الخط باسمك؟ ومن يتحمل مسؤولية ذلك؟
حقوقك الدستورية لا تُمحى بتوقيع على ورقة، وبياناتك الشخصية ليست مباحة لأحد، وإذا وقع اعتداء عليها فإن القانون والقضاء كفيلان بحمايتها وجبر الضرر متى ثبت ذلك.